عدنان زرزور
12
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن
وقوله : ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ) وقوله : ( أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ) . . . الخ هذه الشواهد التي حفلت بها كتب الفرقتين الكبيرتين : المعتزلة والأشاعرة ، وكتب سائر الفرق الاسلامية . وربما كان إطلاق القول بأن نصوص القرآن الكريم ظنية الدلالة يعود في أحد أسبابه الرئيسية إلى هذا التجزي العجيب ، والاعتساف في قطع النصوص لا عن سياقها وسباقها فحسب ، بل عن « روحها » العامة ، وأهدافها التربوية والأخلاقية ، وبخاصة فيما عرف عند المفسرين والأصوليين بآيات الاحكام ! وفي الوقت الذي ندعو فيه إلى إنكار « الدلالة الظنية » في آيات القرآن الكريم ، واثبات أنها قطعية . . . فليس من البعيد فيما يبدو أن تتكاتف الدراسات على تأكيد هذه الحقيقة في يوم من الأيام ! - 7 - وبعد ، فإن من أهم ميزات تفسير الحاكم - كما أوضحت - هو رده الدائب على المجبرة أو الجبرية الذين زينوا للناس القعود والتواكل من خلال فهمهم السقيم لبعض الآيات القرآنية . والذي أضيفه هنا : هو أن هذا الكتاب لو كتب له التوسع وسعة الانتشار ؛ لساهم في محاربة التواكل والتخلف ، والتبرير الكاذب للقعود عن السعي في طلب التغيير الذي أخذ بأطراف العالم الإسلامي . ولعل المشكلة هنا تعود إلى اندثار مدرسة الاعتزال بما قدمه رجالها الأوائل من دفاع مجيد عن الاسلام . . . تجاه الثنوية والدهرية وأصناف الملاحدة . . . وبما أثارته هذه المدرسة من مشكلات كان المسلمون في غنى